ابن النفيس

الجزء الثاني 57

الشامل في الصناعة الطبية

في حرارة الضأن مع أنه يابس المزاج ، لكان خلقه أحدّ كثيرا من خلق الضأن . وليس كذلك . فإذن ، لا بدّ وأن يكون الماعز أبرد وأيبس مزاجا من الضأن . وقد بينّا أن مزاج الضأن قريب من الاعتدال ، فلا بدّ وأن يكون مزاج هذا الحيوان أميل عن الاعتدال قليلا إلى البرد واليبوسة ، فلذلك أفضل لحمه هو لحم الطفل منه ، وذلك هو الجدى « 1 » فلذلك كان لحم الجدى من اللحوم الفاضلة . ولما كان هذا الحيوان بحسب نوعه باردا ، يابسا ، وسنّ الطفولة « 2 » يقتضى الحرارة والرطوبة ؛ لا جرم كان لحم الجدى قريبا جدّا من الاعتدال . ولما كان معتدلا في رطوبته ، فهو لا محالة أقلّ فضولا من الخرفان . لأنها أكثر رطوبة فتكون الفضول فيها كثيرة ، فلذلك ، كان لحم الجدى أجود من لحم الخروف الطفل . ولأجل قلّة فضول الجدى وتعدل رطوبته ؛ هو لطيف اللحم . فلذلك هو صالح للناقهين « 3 » ، والقليلى الحركة ، والذين « 4 » معدهم ليست بشديدة القوّة ، ولا هي أيضا قوية الحرارة ؛ وذلك لأن المعد « 5 » القويّة الحرارة ، وإن كانت تنتفع « 6 » بالأشياء الباردة ، إلّا أنها تتضرّر « 7 » بالأشياء اللطيفة جدّا ؛ لأنها تحترق فيها ولا يجود « 8 » انهضامها فيها . ولما كان هذا الحيوان قريبا من الاعتدال ، فلحمه لا محالة ملائم للحم

--> ( 1 ) ح : الجذى . ( 2 ) ح ، ن : الطفوليه . ( 3 ) ح : لناقهين . ( 4 ) ن : والدين . ( 5 ) ن : المعدة . ( 6 ) ن : تنفع . ( 7 ) ح ، غ : تضرر . ( 8 ) ح ، ن : يجوز .